أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

67

العقد الفريد

ونظير هذا من قولنا : طلبت بك التّكثير فازددت قلّة * وقد يخسر الإنسان في طلب الرّبح الخلاء بالحاجة منه قولهم : خلا لك الجوّ فبيضي واصفري ومنه : رمي بريشك على غاربك . وهذا المثل قالته عائشة لابن أخت ميمونة زوج النبي صلّى اللّه عليه وسلم : ذهبت واللّه ميمونة ورمي بريشك على غاربك . إرسالك في الحاجة من تثق به أرسل حكيما ولا توصه وقولهم : الحريص يصيد لك لا الجواد . يقول : إن الذي يحرص بحاجتك هو الذي يقوم بها ، لا القويّ عليها ولا هوى له فيها . ومنه : لا يرحّلنّ رحلك من ليس معك . ومنه في هذا المعنى : الحاجة يجعلها نصب عينيه ، ويحملها بين أذنه وعاتقه ولم يجعلها بظهر . قضاء الحاجة قبل السؤال منه قولهم : لا تسأل الصّارخ وانظر ما له . يريد : لم يأتك مستصرخا إلا من ذعر أصابه ، فأغثه قبل أن يسألك . ومنه : كفى برغائها مناديا . ومنه يخبر عن مجهوله معلومه . وقولهم : في عينه فراره « 1 » . يعنون في نظرك إلى الفرس ما يغنيك عن أن تفرّه .

--> ( 1 ) فراره : الفرار أي النظر إلى أسنان الدابة لتعرف سنها .